مجمع البحوث الاسلامية

240

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وبررت . ( 1 : 277 ) ابن عطيّة : ( البرّ ) يجمع وجوه الخير والطّاعات ، ويقع على كلّ واحد منها اسم برّ . ( 1 : 136 ) الطّبرسيّ : والمراد ب ( البرّ ) الإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وبّخهم اللّه تعالى على ما كانوا يفعلون من أمر النّاس بالإيمان ، بمحّمد صلّى اللّه عليه وآله ، وترك أنفسهم عن ذلك . [ وبعد نقل قول أبي مسلم وابن عبّاس وقتادة قال : ] وقال بعضهم : أتأمرون النّاس بالصّدقة وتتركونها أنتم ، وإذا أتتكم الضّعفاء بالصّدقة لتفرّقوها على المساكين خنتم فيها . [ إلى أن قال : ] فإن قيل : إذا كان فعل البرّ واجبا والأمر به واجبا فلماذا وبّخهم اللّه تعالى على الأمر بالبرّ ؟ قلنا : لم يوبّخهم اللّه على الأمر بالبرّ وإنّما وبّخهم على ترك فعل البرّ المضموم إلى الأمر بالبرّ ، لأنّ ترك [ البرّ ] ممّن يأمر به أقبح من تركه ممّن لا يأمر به . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 98 ) الفخر الرّازيّ : وأمّا ( البرّ ) فهو اسم جامع لأعمال الخير ، ومنه برّ الوالدين وهو طاعتهما ومنه عمل مبرور ، أي قد رضيه اللّه تعالى . وقد يكون بمعنى « الصّدق » كما يقال : برّ في يمينه ، أي صدق ولم يحنث ، ويقال : صدقت وبررت ، وقال تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى البقرة : 189 ، فأخبر أنّ ( البرّ ) جامع للتّقوى . واعلم أنّه سبحانه وتعالى لمّا أمر بالإيمان والشّرائع بناء على ما خصّهم به من النّعم ، ورغّبهم في ذلك بناء على مأخذ آخر ، وهو أنّ التّغافل عن أعمال البرّ مع حثّ النّاس عليها مستقبح في العقول ؛ إذ المقصود من أمر النّاس بذلك إمّا النّصيحة أو الشّفقة ، وليس من العقل أن يشفق الإنسان على غيره أو أن ينصح غيره ، ويهمل نفسه ، فحذّرهم اللّه تعالى من ذلك بأن قرعهم بهذا الكلام . واختلفوا في المراد ب ( البرّ ) في هذا الموضع على وجوه : أحدها : [ وهو قول السّدّيّ وقد تقدّم ] وثانيها : [ قول ابن جريج وقد تقدّم ] وثالثها : أنّه إذا جاءهم أحد في الخفية لاستعلام أمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : هو صادق فيما يقول ، وأمره حقّ فاتّبعوه ، وهم كانوا لا يتّبعونه لطمعهم في الهدايا والصّلات الّتي كانت تصل إليهم من أتباعهم . ورابعها : [ قول أبي مسلم وقد تقدّم ] وخامسها : [ وهو قول الزّجّاج وقد تقدّم ] وسادسها : لعلّ المنافقين من اليهود كانوا يأمرون باتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في الظّاهر ، ثمّ إنّهم كانوا في قلوبهم منكرين له فوبّخهم اللّه تعالى عليه . وسابعها : أنّ اليهود كانوا يأمرون غيرهم باتّباع التّوراة ثمّ إنّهم خالفوه ، لأنّهم وجدوا فيها ما يدلّ على صدق محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ إنّهم ما آمنوا به . ( 3 : 45 ) نحوه أبو السّعود ( 1 : 129 ) ، والخازن ( 1 : 46 ) . القرطبيّ : قوله تعالى : ( بالبرّ ) البرّ هنا الطّاعة والعمل الصّالح . والبرّ : الصّدق . ( 1 : 368 ) البيضاويّ : و ( البرّ ) : التّوسّع في الخير من « البرّ » وهو الفضاء الواسع ، يتناول كلّ خير ، ولذلك قيل : البرّ